تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
تطهّر الشّمس ، الأرض النّجسة أو السّطح النّجس مع الجفاف واليبوسة وبلا رشّ الماء والرّطوبة ، كما تطهّر الأرض الرّطبة بالإصابة والتّجفيف ، فأجاب عليه السّلام بقوله : « كيف يطهّر من غير ماء » اى : بلا رشّ الماء وجعلها رطبة به . وبعبارة أخرى : الظّاهر أنّ مطهّريّة الشّمس كانت مرتكزة في ذهن السّائل ، غاية الأمر ، لا يدري أنّها هل تطهّر مستقلّا أو تطهّر بالماء والرّطبة ، فسأل حتّى يدري ، والإمام عليه السّلام لم ينكر أصل المطهّريّة ، بل أنكر الاستقلال واعتبر عليه السّلام الحاجة إلى الماء والرّطبة ، وهذه إنّما يكون مع الجفاف واليبوسة . ولقد أجاد الشّيخ الحرّ العاملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « ويمكن أن يراد بالماء رطوبة وجه الأرض إشارة إلى عدم طهارته إذا طلعت عليه الشّمس جافّا ، واشتراط رشّ الماء مع عدم الرّطوبة وقت الإشراق » . « 1 » ثمّ إنّه لو سلّمت المعارضة بتسليم دلالة الصّحيحة على عدم مطهّريّة الشّمس ، فالتّرجيح مع الرّوايات المتقدّمة ولا سيّما صحيحة زرارة وموثّقة عمار السّاباطي ؛ إذ قد عمل المشهور على طبقهما مع مخالفتهما للعامّة ، حيث إنّ أكثرهم قالوا : بعدم المطهّريّة ، بخلاف صحيحة ابن بزيع ، فإنّ المشهور قد أعرض عنها مع كونها موافقة للعامّة ، فتحمل على التّقية ، كما عن الشّيخ الحرّ العاملي قدّس سرّه حيث قال : « ويحتمل الحمل على التّقية ، لأنّه قول جماعة من العامّة » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، ص 1043 .