شرح
تصيبه الشّمس والرّيح وكان جافّا ، فلا بأس به » في الجواب عن سؤال السّائل وهو قوله : « السّطح يصيبه البول . . . يصلّى في ذلك المكان » معناه : جواز فعل الصّلاة في ذلك المكان النّجس الّذي صار جافّا بإصابة الشّمس والرّيح ، بحيث لا تسري نجاسته إلى ثوب المصلّي أو بدنه ؛ وليس معناه : عدم البأس وجواز الصّلاة على ذلك المكان حتّى يكون دليلا على طهارته من ناحية عدم جواز السّجدة على المكان المتنجّس بالنّجاسة .
وعليه : فالمانع عن الصّلاة في ذلك المكان ، ليس إلّا وجود النّجاسة الرّطبة ، لما ذكر من العلّة ، فلا منع ولا بأس مع الجفاف واليبوسة ولو من غير ناحية الشّمس أو الرّيح ، وتخصيصهما بالذّكر محمول على العادة والغلبة ، فالصّحيحة ظاهرة في العفو وليس لها ظهور في المدّعى فضلا عن الصّراحة .
أللّهمّ إلّا أن يقال : بعدم الفرق بين التّعبيرين ( الصّلاة على الشّيء ؛ الصّلاة في الشّيء ) في تلك الأزمنة المحفوفة بالتّقية ، ولم تكن السّجدة فيها على غير الأرض والمكان غالبا وحسب العادة ، فإذا الصّلاة في المكان وعلى المكان دليل على الطّهارة .
هذا مضافا إلى أنّ حمل هذه الصّحيحة على العفو دون الطّهارة ، مستلزم للفرق بينها وبين صحيحة زرارة المتقدّمة المشتملة على السّؤال عن الصّلاة في المكان ، والجواب بكونه طاهرا إذا جفّفته الشّمس ، مع أنّ الفرق بين الجوابين الّذين أحدهما :
من إمامنا الباقر عليه السّلام ، وثانيهما : من إمامنا الصّادق عليه السّلام مع فرض كون السّؤال فيهما