تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
في حسنة المعلّى المتقدّمة ، قوله عليه السّلام : « أليس وراءه شيء جافّ » فالجفاف واليبوسة أمر مسلّم مفروغ عنه ، لازم حسب العرف والعادة والشّرع والشّريعة . على أنّه لو كانت الأرض المطهّرة ذات رطوبة مسرية ، تنجّست بالمماسة ووضع الخفّ أو القدم عليها ، فتسري حينئذ نجاستها النّاشئة منها إليهما بالمماسة والملاصقة . ومن هنا ظهر ، أنّ ما التزم به السّيّد الحكيم قدّس سرّه من قياس المقام بالماء القليل المستعمل للتّطهير من حيث إنّه يطهّر المحلّ المتنجّس ، ولا ينجّس المحلّ به ، بل يطهر « 1 » ، غير وجيه ؛ إذ الماء يطهّر المحلّ برفعه لقذارته ، وأمّا الأرض الرّطبة برطوبة مسرية ، فلا تزيل قذارة الخفّ والقدم ، ولا ترفع نجاستهما ، بل تلتصق بالمماسة والملاصقة بهما وتبقى معهما ، فيوجب تنجّسهما ؛ هكذا ينبغي أن يجاب عن القياس . وأمّا الّذي أجاب به شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه عن هذا القياس ، من أنّ الالتزام بتطهير المحلّ بالماء القليل وعدم تنجّس المحلّ به ثانيا ، يكون من باب ضيق الخناق ؛ إذ لو لم نلتزم به ، لزم انسداد باب التّطهير بالماء القليل وهو خلاف الضّرورة ، بخلاف المقام ، حيث إنّه لا يلزم من الالتزام بالجفاف ، انسداد باب التّطهير بالأرض « 2 » ؛ فممّا لا ينبغي . -
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 70 . ( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .