شرح
وكذا يظهر أنّه لا حاجة إلى ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من قوله : « يمكن أن يستدلّ بالصّحيحة [ صحيحة الأحول ] على اعتبار الطّهارة من جهتين : إحداهما : أنّ قوله عليه السّلام : « لا بأس » نفي له عمّا أخذه السّائل من قوله عليه السّلام من القيود ، ومعناه : أنّه لا بأس بما فرضته من وطء الموضع الّذي ليس بنظيف مع وطء المكان النّظيف بعده ، وهذا في الحقيقة بمنزلة أخذ القيود المذكورة في كلام الإمام عليه السّلام ؛ ثانيتهما : أنّ نفي البأس في قوله عليه السّلام قد علّق على ما إذا كان خمسة عشر ذراعا ، والضّمير في قوله عليه السّلام :
« كان » يرجع إلى المكان النّظيف ، أي : لا بأس إذا كان المكان النّظيف خمسة عشر ذراعا » . « 1 »
وجه ظهور عدم الحاجة إلى هذا الكلام ، واضح ، مضافا إلى ما في الجهة الأولى من التّكلّف . نعم ، لو قال عليه السّلام : « لا بأس بوطء المكان غير النّظيف لو وطء بعده مكانا نظيفا » كان تامّا للاستدلال ؛ وإلى ما في الجهة الثّانية من الضّعف ، لوضوح الفرق بين « لا بأس إذا كان المكان النّظيف خمسة عشر ذراعا » ، وبين « لا بأس إذا كان المكان نظيفا وكان خمسة عشر ذراعا » ، وما يجدي للاستدلال هو هذا الثّاني لا الأوّل .
ثمّ إنّه يمكن أن يؤيّد اشتراط طهارة الأرض بوجوه :
الأوّل : استقراء موارد التّطهير بالماء حدثا وخبثا ، وبالأرض حدثا ، بل خبثا ، كحجر الاستنجاء ، حيث إنّ طهارة المطهّر شرط في جميع تلك الموارد .
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 129 .