شرح
يستكشف منه أنّه أحال الأمر إلى أنظارهم .
على أنّ المتفاهم عرفا من قوله عليه السّلام : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا » ليس إلّا طهارة المطهّر ، فهذا بيان لضابطة وقاعدة وهي مطهّريّة الأرض الطّاهرة للأرض النّجسة بالمعنى الّذي ذكرناه سابقا ، فهي في الحقيقة إشارة إلى ما في إرتكاز العرف ؛ ولذا ترى أنّ السّائل - في صحيح الأحول المتقدّم - يفرض في سؤاله موضعين :
أحدهما : ما لا يكون نظيفا ؛ ثانيهما : ما يكون نظيفا ، فقال : « في الرّجل يطأ على الموضع الّذي ليس بنظيف ثمّ يطأ بعده مكانا نظيفا » .
وبالجملة : اعتبار طهارة الأرض المطهّرة يكون أمرا مفروغا عنه عند السّائل ، مسلّما حسب إرتكازه ، ومن هنا يظهر أنّه لا يورد على التّمسّك بصحيح الأحول لإثبات اشتراط الطّهارة ما أورده شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه : « من أنّ الجواب في صحيح الأحول وإن كان مختصّا بصورة طهارة الأرض ونظافته ، لكنّه لا يستفاد منه الإشتراط ، فقوله عليه السّلام : « لا بأس » ناظر إلى عدم البأس ونفيه في فرض السّؤال ، وأمّا اشتراط طهارة المكان من باب القاعدة والضّابطة في جميع موارد التّطهير بالأرض والإزالة ، فلا يستفاد منه ألبتّة . وبعبارة أخرى : لا إطلاق في الجواب ، كما لا تقييد ولا تخصيص - أيضا - بل يكون مهملا ، والمتّقين منه صورة الطّهارة ، وأمّا اعتبارها في جميع الموارد ، فلا يستفاد منه بلا شبهة » . « 1 »
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .