شرح
الأوّل : شرطيّة زوال عين النّجاسة وهو أمر واضح لا كلام فيه ؛ كيف وأنت تعلم : أنّ المشي أو المسح ليس بواجب تعبّدا ولا تنقلب العذرة بالمشي عمّا كانت عليه من النّجاسة ، بل تبقى على ما كانت عليه حدوثا ، فإذا وجوب المشي أو المسح إنّما هو لأجل النّقاء والإزالة .
وقد دلّ على هذه الشّرطيّة قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة بن أعين المتقدّمة :
« ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلّي » . « 1 »
وكذا رواية حفس بن أبي عيسى ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن وطئت على عذرة بخفيّ ومسحته حتّى لم أر فيه شيئا ، ما تقول في الصّلاة فيه ؟ فقال :
لا بأس » . « 2 »
الأمر الثّاني : الاقتصار على النّجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النّجسة ، والمصنّف قدّس سرّه وإن احتاط وجوبا فيه ، إلّا أنّه لا خصوصيّة للمشي ولا لحصول النّجاسة من ناحية الأرض ، كما يشهد عليه : أنّ الفقهاء يقولون بمطهّريّة الأرض لباطن القدم لو تنجّست بالمشي على الخرق والأشياء المتنجّسة المطروحة على الأرض بلا إشكال وشبهة ؛ هذا ، ولكن مع ذلك كلّه ، للتّأمّل في المسألة مجال واسع .
ثمّ إنّه لو شكّ في أنّ الأرض هل تطهّر النّجاسة الحاصلة من الخارج دون المشي على الأرض ، أم لا ؟ كان المرجع هو استصحاب النّجاسة ، ومقتضاه وجوب الغسل
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 32 من أبواب النّجاسات ، الحديث 7 ، ص 1048 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 32 من أبواب النّجاسات ، الحديث 6 ، ص 1047 و 1048 .