تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
ملاقي أحد أطراف الشّبهة ، لكونها سليمة عن المعارضة ، حيث تكون الشّبهة فيه بدويّة محضة . بقي هنا أمر : وهو أنّه لو ظهر ما كان باطنا بواسطة الاستهلاك من جهة كثرة الاستعمال ، أو من ناحية أخرى بحيث صارت الأجزاء الدّاخليّة والباطنيّة ، خارجيّة ظاهريّة ، فإن علم أنّها هي الّتي كانت النّجاسة أصابتها ، حكم بنجاستها بلا شبهة ، وأمّا مع الشّكّ في أنّها هي أو غيرها الّتي لم تصبها ، فالحكم في الملاقي كما مضى آنفا ، وفي نفس الأجزاء الظّاهرة بعد الخفاء ، لا يحكم بطهارتها ؛ لكونها طرفا للعلم الإجماليّ الدّائر بينها وبين الأجزاء الفانية المستهلكة . نعم ، لو قلنا : بانحلال العلم الإجماليّ ، لكون المستهلكة الفانية من الأجزاء الظّاهرة ، خارجة عن محلّ الابتلاء ، فهل المرجع حينئذ استصحاب الطّهارة أو النّجاسة ، أو قاعدة الطّهارة ، وجوه ، يظهر ما هو الحقّ منها بالتّأمّل والدّقّة . وهنا كلام من السّيّد الحكيم قدّس سرّه وهو قوله قدّس سرّه : « نعم ، لو احتمل ظهور الباطن بتوسط الاستعمال ، كان مقتضى الاستصحاب نجاسة ذلك الظّاهر المردّد بين الأوّل والأخير » « 1 » ، ولكن لا أساس له ظاهرا ، إذ هذا الاستصحاب يكون من باب استصحاب الفرد المردّد ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 55 .