مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 70
( مسألة 7 ) : لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه ، جاز ، بل وجب ، وكذا لو توقّف على تخريب شيء منه ، ولا يجب طمّ الحفر وتعمير الخراب ، نعم ، لو كان مثل الآجر ممّا يمكن ردّه بعد التّطهير ، وجب . حفر أرض المسجد للتّطهير لا يخفى : أنّ وجوب حفر أرض المسجد ، أو تخريب شيء منه إذا توقّف تطهيره عليه بعد تسليم وجوب الإزالة ، ممّا لا إشكال فيه ، كوجوب سائر مقدّمات الواجب ، وكذا لا إشكال في عدم وجوب طمّ الحفر وتعمير الخراب ؛ إذ المفروض أنّهما فعلا بإذن شرعيّ ، فلا ضمان كي يقتضى وجوب الإصلاح والتّرميم ، كما أنّه لا ضمان في حفر أرض شخص ، أو تخريب شيء من منزله إذا كان بإذن منه وإجازته . وأمّا وجوب ردّ مثل الآجر ممّا يمكن ردّه بعد تطهيره ؛ فلكونه إمّا جزءا للمسجد ، أو وقفا ، كسائر آلات المسجد ، فيكتفى بمقدار ما أذن الشّارع فيه ، من إخراجه عن المسجد لتطهيره ، وأمّا بعد التّطهير ، فلا أقلّ من وجوب ردّه إلى المسجد لو لم نقل بوجوب ردّه إلى محلّه ، ووضعه في مقرّه من المسجد ؛ وذلك ، لعدم الإذن في تركه بحاله ووضعه في أيّ مكان شاء . وهذا ، نظير ما إذا أخرج شخص شيئا من أثاث بيت شخص آخر بإذنه للتّطهير والتّنظيف ، فكما لا يجوز له بعد التّطهير أن يتركه بحاله ويضعه في أيّ مكان شاء ، بل يجب عليه ردّه إلى صاحبه ، كذلك المقام . -