شرح
وفي بعضها الآخر ، التّفصيل بين ما لا يؤكل لحمه فيوجب بوله فساد الصّلاة وبين ما يؤكل فلا يوجب فسادها ، كموثّقة ابن بكير ، قال : « سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّلاة . . . فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصّلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله ، ثمّ قال : يا زرارة ! هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاحفظ ذلك يا زرارة ! فإن كان ممّا يؤكل لحمه ، فالصّلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء فيه جائز » . « 1 »
وفي الأخرى ، ورد أنّ الإمام عليه السّلام كره أبوال الدّواب ، كموثّقة زرارة ، عن أحدهما عليهما السّلام : « في أبوال الدّواب يصيب الثّوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟
فقال : بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللّه للأكل » « 2 » إلى غير ذلك من الرّوايات .
ولا يخفى : أنّ المستفاد من الموثّقتين الأخيرتين بل صريحهما هو أنّ أبوال الدّواب من الخيل وأخويها طاهرة .
وعليه : فتحمل الصّحيحة وغيرها ممّا ورد فيها التّفصيل بين صورتي جفاف البول وعدمه ، على استقذار البول عند رطوبته ، لاشتماله حينئذ على الرّائحة الكريحة ، وكذا يحمل ما ورد في بعض الرّوايات الآخر من الأمر بالغسل على رجحان التّنزّه عن أبوال الدّواب .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّى ، الحديث 1 ، ص 250 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب لباس النّجاسات ، الحديث 7 ، ص 1010 .