تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
ومنها : ( أي من الرّوايات الّتي استدلّ بها على وجوب الإزالة ) موثّقة الحلبي ، قال : « نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إنّ بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا ، أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : لا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا ، قلت : والسّرقين الرّطب أطأ عليه ، فقال : لا يضرّك مثله » . « 1 » ومنها : ما ورد عنه - أيضا - بطريق آخر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربّما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا ، قلت : فأطأ على الرّوث الرّطب ، قال : لا بأس أنا واللّه ربما وطأت عليه ، ثمّ اصلّي ولا أغسله » . « 2 » تقريب الاستدلال بهما : هو أنّ مقتضى تعليل نفي البأس بتطهير الأرض بعضها بعضا ، كون تنجّس الرّجل بوضعها على الزّقاق القذر مانعا عن الدّخول في المسجد ، لئلا يتنجّس بملاقاتها . وفيه : أنّهما لو تمّت دلالتهما لدلّتا على حرمة تنجيس المسجد ، لا على وجوب إزالة النّجاسة عنه ، إلّا من جهة الملازمة العرفيّة ، لكنّ الدّلالة غير تامّة ؛ لظهورهما في مانعيّة نجاسة الرّجل عن الصّلاة ، لا في حرمة تنجيس المسجد .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 32 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1047 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 32 من أبواب النّجاسات ، الحديث 9 ، ص 1048 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 44 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني