تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « لا يبعد أن يكون المراد من التّطهير فيها هو التّنظيف العرفيّ والكنس ، لا التّطهير من النّجاسة » . « 1 » أمّا السّنّة ، فهي روايات من الصّحاح والموثّقات : منها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن الدّابة تبول ، فيصيب بولها المسجد أو حائطه ، أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جفّ فلا بأس » . « 2 » تقريب الإستدلال : هو أنّ الصّحيحة ظاهرة في أنّ أصل وجوب إزالة النّجاسة كان أمرا مرتكزا ، مفروغا عنه عند السّائل ، والتّرديد إنّما هو في وقتها وفي أنّ وجوبها فورىّ ، أو يجوز تأخيرها وإتيانها بعد الصّلاة ، والإمام عليه السّلام قرّره على تلك المفروغيّة وذلك الإرتكاز ، ولم يردعه عن اعتقاده بوجوب الإزالة . والسّؤال عن بول الدّابّة مع أنّ المراد منها عند الإطلاق هو الخيل وأخواها ، وأبوالها تكون طاهرة ؛ لعلّه لأجل كون السّائل محتملا لنجاسته ، أو معتقدا بها . ويرد عليه : بأنّ الاستظهار المذكور ، إنّما يتمّ إذا قال السّائل : أيصلّى فيه قبل أن يغسل ، أو يصلّى فيه بعد أن يغسل ؟ فإنّه يشعر بأنّ أصل الوجوب كان مفروغا عنه عنده ، والتّرديد إنّما هو من ناحية الفوريّة وعدمها .
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 444 . ( 2 ) قرب الإسناد ، ص 175 ؛ ووسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب النّجاسات ، الحديث 18 ، ص 1012 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 40 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني