تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
فتحصّل : أنّ الإستدلال بالصّحيحة المتقدّمة « 1 » على وجوب إزالة النّجاسة عن المساجد ، يتوقّف على ظهورها العرفي في مفروغيّة وجوب إزالة النّجاسة عن المسجد عند السّائل ، وكون وجه السّؤال عن غسل بول الدّابة ؛ لأجل أنّ السّائل يحتمل نجاسته أو يعتقد بها . وقد عرفت : أنّها ظاهرة في استعلام السّائل من جهة أصل الغسل ، بأنّه هل يجب أم لا ؟ مضافا إلى قصورها عن الدّلالة على نجاسة بول الدّابة من الخيل وأخويها ، فتكون الصّحيحة إذا أجنبيّة عن المقام . هذا ، ولكن أجاب بعض الأعاظم قدّس سرّه عن الإستدلال بالصّحيحة بقوله : « نحتمل أن يكون سؤاله راجعا إلى حكم ترجيح أحد الأمرين المستحبّين على الآخر ، حيث إنّ ظاهر الصّحيحة سعة الوقت للصّلاة ، وتمكّن المكلّف من إتيانها قبل خروج وقتها مع تقديم تطهير المسجد على الصّلاة ؛ ومن الظّاهر : أنّ المبادرة إلى الواجب الموسّع مستحبّة ، كما أنّ تنظيف المسجد عن القذارة والكثافة أمر مرغوب فيه في الشّريعة المقدّسة ، ومن هنا تصدّى للسّؤال عن أنّ المستحبّين أيّهما أولى بالتّقديم على غيره » . « 2 » وفيه : أنّه مخالف لظاهر الصّحيحة جدّا ، كما أنّ ما أجاب به بعض المعاصرين عن الإستدلال بها من : « أنّ الرّواية سؤالا وجوابا ناظرة إلى مطلب آخر وهو أنّ تنجّس المسجد بإصابة بول الدّابة النّجس إليه ، هل يمنع عن الصّلاة فيه ؟ . . . أو لا يمنع عن ذلك . . . » « 3 » مخالف لظاهرها ، أيضا .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب النّجاسات ، الحديث 18 ، ص 1012 . ( 2 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 273 . ( 3 ) تفصيل الشّريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطّهارة : ص 294 و 295 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 43 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني