تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه قد أجاب عن الإستدلال المذكور بقوله : « إنّ الرّواية إنّما سيقت لبيان أنّ مسح المنفجر من الدّمل بمثل الحائط أو الأرض ، ليس من الفعل الكثير القاطع للصّلاة ، ولا نظر لها إلى جواز تنجيس المسجد أو غيره من الأمكنة بوجه » . « 1 » وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ ، إذا كان السّؤال عن المسح ، كما هو الواضح ؛ والمفروض أنّه ليس كذلك ، إذ المسح إنّما جاء في الجواب ، والسّؤال يكون عن الانفجار ، وأنّه هل هو قادح في صحّة الصّلاة ، أم لا ؟ هذا كلّه في الإجماع . أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :. . . وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .« 2 » بتقريب : أنّ التّطهير ، معناه : إزالة النّجاسة ، والأمر به ظاهر في الوجوب ، فيفيد وجوب إزالتها عن المساجد ؛ إذ لا فرق بينها وبين البيت ، لعدم القول بالفصل . وفيه : أنّ الأمر بالتّطهير في الآية متوجّه إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام أو إليه وإلى ابنه إسماعيل عليه السّلام « 3 » ويكون لأجل الطّائفين وغيرهم ، فالمراد منها وجوب تنظيف المساجد لأجلهم ، لا وجوب إزالة النّجاسة عنها ولأجلها .
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 272 . ( 2 ) سورة الحج ( 22 ) : الآية 26 . ( 3 ) كما ورد في سورة البقرة ( 2 ) : الآية 125 :. . . وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ . . . .