شرح
لحمه ، نظرا إلى أنّ أكلها هو المنفعة المحلّلة المقصودة منها ، وهو لا يجوز إلّا ممّا يؤكل لحمه ، وإمّا ورود عدّة من الرّوايات في الدّجاجة ، وهي ممّا يؤكل لحمه .
ولكن كلا الشّقّين من المستند ، محل منع ؛ وذلك ، لأنّ الرّوايات الّتي ادّعي انصراف إطلاقها إلى الحيوانات المحلّلة ، وكذلك الرّوايات الواردة في الدّجاجة ، إنّما وردت في خصوص جواز الأكل .
ونحن - أيضا - نلتزم بأنّ جواز أكل البيضة منوط بكونها من محلّل الأكل ، وهذا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في طهارتها ، ولا يختصّ دليلها بالرّوايات كي يدّعى فيها الانصراف ، أو ورودها في مثل الدّجاجة المحلّلة ، بل يرجع فيها إلى قاعدتها وهي تعمّ المحلّل والمحرّم كليهما .
على أنّ ما في بعض الأخبار « 1 » من تعليل طهارة ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة بعدم وجود الرّوح فيه ، يعمّ مثل البيضة من غير المأكول ، أيضا .
نعم ، ورد في المقام ما يدلّ على حرمة بيض الطّيور المحرّم أكلها ، كرواية ابن أبي يعفور ، قال : « قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ الدّجاجة تكون في المنزل و . . . فقال عليه السّلام :
إنّ البيض إذا كان ممّا يؤكل لحمه ، فلا بأس بأكله ، فهو حلال » « 2 » ولكنّه لا يوجب تقييد إطلاق أدلّة الطّهارة المتقدّمة ؛ إذ لا منافاة بين الطّهارة وحرمة الأكل ، كما في نفس الطّائر ، فإنّه مع كونه محرم الأكل ، كالغراب والعقاب ونحوهما ، يكون طاهرا ، أيضا .
هامش
( 1 ) كصحيحة الحلبي المتقدّمة .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 27 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 7 ، ص 432 ؛ والباب 20 ، ص 422 .