تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
هذا ، ولكن يرد عليه : بأنّ البيضة مطلقا حتّى قبل الإكتساء بالقشر الأعلى ، كالرّوثة واللّبن وغيرهما من الجامدات والمائعات المتكوّنة في جوف الحيوانات ، ليست من أجزاء الميتة ، حتّى يحرم أكلها ، ويكون الجواب موافقا للقاعدة . ومن المعلوم : أنّ البيضة لا تكون من الخبائث كالرّوثة ، ولا ممّا تحلّه الحياة حتى تكون نجسة ، فإذا لا وجه لحرمة أكلها ، إلّا أن تسري إليه نجاسة الميتة بعدم حيلولة القشر الرّقيق ، كما ذهب إليه جمهور العامّة . وعليه : فالنّزاع حينئذ صغرويّ ، راجع إلى ثبوت الحيلولة وعدمها . ولعلّ رواية غياث بمفهومها ناظرة إلى السّراية ، وأنّها لولا الإكتساء تصير نجسة بالملاقاة ولو بظهرها ، وأنّ غسلها وتطهيرها يوجب تفسّخها وتفشّيها ، ولذا لا يجوز أكلها ، وإلّا فمع عدم كونها ممّا تحله الحياة ، تكون طاهرة لو شكّ في الحيلولة وملاقاتها للميتة ، فضلا عمّا لو علم بالحيلولة وعدم سراية النّجاسة من الظّهر إلى البطن . وأمّا ما عن صاحب المدارك قدّس سرّه « 1 » والمحكي من صاحب المعالم قدّس سرّه « 2 » من رمي رواية غياث بضعف السّند ، والتّأمّل في تقييد الإطلاقات الدّالّة على طهارة البيضة بها ، فهو مبتن على مبناهما في اعتبار الخبر من حجيّة خصوص الصّحيح منه الّذي زكيّ رواته بعدلين . والتّحقيق : كفاية وثاقة الرّاوي ، بل كفاية الوثوق بالصّدور ولو لم يكن الرّاوي ثقة ، والرّاوي هنا ثقة ولو كان فاسد المذهب ؛ ولذا قال الإمام الرّاحل قدّس سرّه : « فإنّها -
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 2 ، ص 273 . ( 2 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 91 ؛ وجواهر الكلام : ج 5 ، ص 325 .