شرح
عدم حيلولة الجلد الرّقيق ، فيسري نجاسة الميتة حينئذ إلى البيضة « 1 » ولعلّ مستند الأصحاب هو رواية غياث المتقدّمة وتقييد المطلقات بها « 2 » .
وقد عرفت : أنّها ناظرة إلى غير جهة الطّهارة وهو جواز الأكل ، ولا تصلح للتّقييد .
نعم ، أجاب الإمام الرّاحل قدّس سرّه عن الرّواية بوجه آخر ، حيث قال : بعد الإشارة إلى الإتّفاق ومذهب جمهور العامّة ، ما هذا لفظه : « لولا ذلك ، لكان للمناقشة في الحكم مجال ، لا لضعف رواية غياث . . . بل لقوّة احتمال أن يكون السّؤال عن حلّيّتها وحرمتها لا نجاستها ، والجواب موافق للقاعدة ، لأنّ البيضة قبل اكتسائها الجلد الغليظ تكون من أجزاء الحيوان ، مرتزقة منه متّصلة به ، وبعده تصير مستقلّة منحازة ، فخرجت عن جزئيتها ، فهي قبل الإكتساء جزء الميتة ، حرام أكلها وإن كانت طاهرة ، لكونها ممّا لا تحلّه الحياة . . . فنفي البأس بعد الإكتساء لا يدلّ على نجاستها قبله إن كانت الشّبهة في الحلّيّة والحرمة ، ويكفي الشّك في وجه السّؤال بعد كون الطّهارة موافقة للأصل » . « 3 »
ثمّ قوىّ قدّس سرّه ما عليه الأصحاب ، من اعتبار الإكتساء في طهارة البيضة ، بدعوى أنّ الحكم بنجاسة البيضة قبل الإكتساء ، حيث كان مشتهرا بين الفريقين قديما وحديثا ، فلا يمكن أن يكون مستندهم ، خصوص رواية غياث ، مع أنّ المفهوم منها ثبوت البأس وهو أعمّ من النّجاسة ، بل لهم مستند آخر .
هامش
( 1 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 91 ؛ وجواهر الكلام : ج 5 ، ص 324 ؛ وكتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 109 .
( 2 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 91 .
( 3 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 109 و 110 .