شرح
وأمّا اشتراط اكتساءها بالقشر الأعلى ، كما في المتن ، أو القشر الغليظ أو الفوقاني أو الصّلب ، كما في كلمات الآخرين ، فلا دليل عليه ، بل مقتضى قاعدة الطّهارة وإطلاق الرّوايات المتقدّمة ، هي طهارة البيضة من الميتة مطلقا وإن لم تكن مكتسية .
نعم ، وردت هنا رواية واحدة مشتملة على قيد الإكتساء ، لكن لا يستفاد منها أنّ الإكتساء دخيل في الطّهارة ، بل المستفاد منها ، هو دخله في جواز الأكل والحلّيّة وهي رواية غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في بيضة خرجت من إست دجاجة ميتة ، قال : « إن كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ ، فلا بأس بها » « 1 » .
وجه كون الرّواية ناظرة إلى جواز الأكل لا الطّهارة ، أنّ المنفعة المقصودة من البيضة ، هو الأكل لا غير ، فتكون الرّواية إذا منصرفة إليه ، سؤالا وجوابا ، وظاهرة في نفي البأس عنه ، ولذا ذكروها في كتاب الأطعمة والأشربة .
وعليه : فالرّواية أجنبيّة عن الدّلالة على دخل الإكتساء في طهارة البيضة ولا تصلح لتقييد المطلقات الدّالّة على طهارتها ، بل هي تكون طاهرة بالذّات ولو لم تكن مكتسية « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 ، ص 448 .
( 2 ) ومن هنا ظهر اندفاع ما في « المستمسك » من الالتزام بتقييد المطلقات بالرّواية . راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 306 .