تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وفيه : أنّ مجرّد النّقل لا يدلّ على أنّه قدّس سرّه أفتى بمضمونه - أيضا - لكونه معارضا بالرّوايات الدّالّة على نجاسة الميتة ، فلا بدّ له من العلاج بما حقّق في الأصول من الجمع الدّلالي إن أمكن ، أو التّرجيح ، لو كان أحدهما ذا مزيّة أو التّخيير ، لو لم يكن كذلك . نعم ، قال قدّس سرّه في أوائل كتابه « من لا يحضره الفقيه » ما هذه عبارته : « بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به ، وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة ، فيما بيني وبين ربّي ، تقدّس ذكره وتعالت قدرته » . « 1 » ولكن فيه ، أوّلا : لم يعلم أنّه قدّس سرّه بقي على هذه المقالة ، كيف ، وأنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه قال ، ما هذا لفظه : « حكى الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح عن جدّه ، أنّه رجع الصّدوق قدّس سرّه عمّا ذكره في أوّل كتابه ، ولذا ذكر فيه كثيرا ممّا أفتى بخلافه ، وقد يشهد له التّتبّع لكتابه » . « 2 » وثانيا : لو سلم ، ذلك فلا يقتضي أزيد من أنّ المرسل معتبر عنده ، وهذا المقدار لا يكفي في الحكم بأنّه قدّس سرّه أفتى بمضمونه ، مع أنّ الإفتاء به يحتاج إلى عدم وجود المعارض له ، والمفروض وجوده هنا ، فعندئذ لا مناص له إلّا من الجمع بينهما على نحو ما عرفته آنفا . ولعلّه قدّس سرّه حمل المرسل ، على ما لا نفس له ، أو على التّقيّة ، كما عن صاحب الوسائل قدّس سرّه حيث قال : « هذا محمول على التّقيّة ؛ لأنّه موافق لها ، ويحتمل الحمل على ما لا نفس له » . « 3 » -
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 3 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 5 ، ص 300 . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 34 من أبواب النّجاسات ، ذيل الحديث 5 ، ص 1051 .