شرح
وأنت ترى أنّ هذه الرّوايات بإطلاقاتها ظاهرة في نجاسة جميع أنواع الميتة ، بل في بعض الأخبار ما يدلّ عليها بالعموم - أيضا - كذيل رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام بعد ما قال السّائل : « . . . الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، قال : عليه السّلام إنكّ لم تستخفّ بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك ، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » « 1 » .
وبظنّي أنّ من نظر إلى هذه الرّوايات الكثيرة الدّالّة - بظهورها بل بصراحتها - على نجاسة الميتة ، لا يبقى له شك في الحكم بنجاستها .
وممّا يعجبني ، ما حكي عن صاحب « المعالم قدّس سرّه » من التّشكيك في الأخبار ، والقول بقصورها عن « 2 » الدّلالة .
وما عن صاحب « المدارك قدّس سرّه » من التّشكيك في نجاسة الميتة ، بدعوى عدم الوقوف والعثور على نصّ معتدّ به ، دالّ على النّجاسة ، وأنّ النّهي عن أكل ملاقيها أو عن الصّلاة في جلدها أو عن الانتفاع بها ، لا يكون ظاهرا في النّجاسة . « 3 »
وأمّا ما نسبه قدّس سرّه إلى الصّدوق قدّس سرّه من القول بطهارة الميتة ، فمستند إلى مجرّد ما رواه في « الفقيه » مرسلا عن الصّادق عليه السّلام أنّه : « سئل الصّادق عليه السّلام عن جلود الميتة يجعل فيها اللّبن والماء والسّمن ، ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتتوضّأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلّ فيها » . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 149 .
( 2 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 54 .
( 3 ) راجع ، مدارك الأحكام : ج 2 ، ص 268 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 11 .