شرح
والعمدة في إثبات نجاسة الميتة هي طوائف من الأخبار الظّاهرة ، بل الصّريحة في النّجاسة :
منها : الأخبار الدّالّة على نجاسة الميتة ، إذا كانت مغيّرة لأحد الأوصاف الثّلاثة للماء ( من الطّعم والرّيح واللّون ) كصحيحة حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« كلمّا غلب الماء على ريح الجيفة ، فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطّعم ، فلا توضّأ منه ولا تشرب » « 1 » .
وموثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرّجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ، قال : إذا كان النّتن الغالب على الماء ، فلا تتوضّأ ولا تشرب » « 2 » .
ومنها : ما يدلّ على تنجّس الماء القليل بمجرّد ملاقاته لميتة الفأرة ، كموثّقة عمّار بن موسى السّاباطي ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : « يجد في إنائه فأرة ، فقد توضّأ من ذلك الإناء مرارا ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلّخة ، فقال :
إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصّلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من ذلك الماء شيئا وليس عليه شيء . . . » « 3 » .
وقد مضى مرارا ، أنّ الأوامر والنّواهي في أمثال المقام ، تكون إرشادا إلى النجّاسة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 102 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 ، ص 104 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 106 .