تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
ومن المعلوم : أنّ بول ما لا يؤكل لحمه ، ممّا له نفس سائلة ، نجس ، فالمنيّ منه - أيضا - يكون نجسا . وأمّا ذيلها : « إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصّلاة ، فعليك إعادة الصّلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك ، فلم تصبه ، ثمّ صلّيت فيه ، ثمّ رأيته بعد ، فلا إعادة عليك ، وكذلك البول » فهو وإن كان ظاهرا في منيّ الإنسان ؛ إذ يبعد أن يصيب ثوب المصلّي منيّ غيره من الحيوانات ، إلّا أنّه لأجل تكفّله لبيان حكم آخر غير الّذي تكفّل له الصّدر ، لا يوجب انصرافه إلى منيّ الإنسان ، بل هو باق على عمومه ؛ ومن هنا يظهر أنّه لا وجه للتّمسّك بالرّوايات المتقدّمة في المسألة الأولى ، لإثبات نجاسة المنيّ في هذه المسألة ؛ وذلك ، لانصرافها إلى منيّ الإنسان ، نظرا إلى بعد إصابة منيّ غيره بثوبه ، فإذا ينحصر الدّليل في المقام بصدر الصّحيحة ، ولو لاه ، لم يكن على نجاسة منيّ ما لا يؤكل ، دليل ، إلّا الإجماع .

منيّ ما يؤكل لحمه

والحقّ : أنّه يحكم بطهارته ؛ وذلك ، لعدم ما يدلّ على نجاسته من النّصوص ، والمرجع فيه عندئذ هو قاعدة الطّهارة . وأمّا الرّوايات المتقدّمة الدّالّة على نجاسة المنيّ ، فلا تشمل مثل المقام ، لانصرافها إلى منيّ الإنسان ، كما لا يشمله - أيضا - صدر صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، لاختصاصه بما إذا كان بوله نجسا ، وقد عرفت في المباحث الماضية : أنّ بول ما يؤكل لحمه يكون طاهرا ألبتّة .