شرح
والموثّق والخبر من الإشعار بطهارته في الجملة ، صدر موافقة له تقيّة . . . أو غير التّقيّة من وجوه قريبة ، سيّما في بعضها ، فلا ينبغي الشّك حينئذ في هذا الحكم من جهتها بعد ما عرفت » « 1 » .
وقال صاحب الحدائق قدّس سرّه ، بعد نقل صحيحة أبي اسامة المتقدّمة : « ويمكن حمله على التّقيّة ؛ لأنّ القول بطهارة المنيّ ، مذهب جماعة من العامّة » « 2 » .
ومنها : رواية علي بن أبي حمزة ، قال « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر ، عن رجل أجنب في ثوبه ، فيعرق فيه ، فقال : ما أرى به بأسا ، قال : إنّه يعرق حتّى لو شاء أن يعصره عصره ، قال : فقطب « 3 » أبو عبد اللّه عليه السّلام في وجه الرّجل ، فقال : إن أبيتم فشئ من ماء ، فانضحه به » « 4 » .
ومنها : رواية أبي اسامة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يعرق في ثوبه ، أو يغتسل فيعانق امرأته ويضاجعها وهي حائض أو جنب ، فيصيب جسده من عرقها ، قال : هذا كلّه ليس بشيء » « 5 » ، بتقريب : ما مرّ في الرّوايتين المتقدّمتين .
ولكن الصّحيح هو أنّهما محمولتان على دفع توهّم تعدّي نجاسة بدن الجنب إلى الثّوب ، وسرايتها إليه بالعرق ، كما قرّبه صاحب الحدائق قدّس سرّه ، حيث قال بعد ذكر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 5 ، ص 290 و 291 .
( 2 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 35 .
( 3 ) أي : جمع بين عينيه .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1037 .
( 5 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1037 .