شرح
ومنها : موثّقة أبي اسامة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثّوب يكون فيه الجنابة ، فتصيبني السّماء حتّى يبتلّ عليّ ، قال : لا بأس » « 1 » .
بتقريب : أنّ ظاهرهما هو طهارة ملاقي المنيّ ، فتدلّان على طهارة نفس المنيّ ، أيضا . وقد ذكروا لهما توجيهات بعيدة :
الأوّل : ما عن صاحب الوسائل ، من قوله قدّس سرّه بعد نقل رواية أبي اسامة الأولى : « هذا مقيّد بعدم الرّطوبة في محلّ ملاقاة المنيّ ، أو يحمل على زوال النّجاسة بالمطر ، أو على التّقية ، لما مضى ويأتي » .
الثّاني : ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من حمل الرّواية الثّانية ( موثّقة أبي اسامة ) على صورة زوال عين المنيّ ، فيطهر الثّوب بإصابته المطر « 2 » .
الثّالث : ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من أنّ السّؤال في الرّوايتين عن الشّبهة الموضوعيّة بعد مفروغيّة نجاسة المنيّ ؛ لأنّ في الأولى سأل عن حال الثّوب والصّلاة فيه ، وفي الثّانية عن حال جسده ، فهاتان الرّوايتان من أدلّة نجاسته لا طهارته « 3 » .
والحقّ : أنّ هاتين الرّوايتين - أيضا - كصحيحة زرارة المتقدّمة ، محمولتان على التّقيّة ؛ لكونهما موافقتين لبعض فرق العامّة .
ولذا قال صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد ما نفى البحث عن نجاسة منيّ الإنسان عندنا ، وعدّها من ضروريّات مذهبنا ، ما هذا لفظه : « نعم ، حكي عن الشّافعي القول بطهارته ، سواء كان من رجل أو امرأة . . . ولا ريب في خطائه ؛ ولعلّ ما في الصّحيح
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 6 ، ص 1038 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، ص 442 .
( 3 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ص 36 .