تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
ومنها : موثّقة سماعة ، قال : « . . . وإن كانت أصابته جنابة ، فأدخل يده في الماء ، فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شيء من المنيّ ، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيّه ، فليهرق الماء كلّه » « 1 » . والرّوايات - كما أشرنا - كثيرة متظافرة ، بل لا يبعد كونها متواترة على ما قال به بعض أرباب الدّراية والفقاهة ، ومعه لا مجال للتّشكيك في النّجاسة . نعم ، قد وردت روايات أخر دالّة على طهارة المنيّ : منها : صحيحة زرارة ، قال : « سألته عن الرّجل يجنب في ثوبه ، أيتجفّف فيه من غسله ؟ فقال : نعم ، لا بأس به ، إلّا أن تكون النّطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافّة ، فلا بأس » « 2 » . وفيها : أنّ ظاهرها - كما ترى - هو التّفصيل بين النّطفة الرّطبة والجافّة ، وهذا هو الّذي نسبه السّيّد المرتضى ( علم الهدى ) قدّس سرّه إلى أبي حنيفة ، فقال قدّس سرّه : « إنّ أبا حنيفة وأصحابه وإن وافقوا في نجاسته ، فإنّهم يوجبون غسله رطبا ، ويجزي عندهم فركه يابسا . . . » « 3 » وظاهر اكتفائهم بالفرك يابسا ، عدم نجاسة ملاقي النّطفة عندهم . وعليه : فتحمل الصّحيحة على التّقية ، ولعلّ وجه نفي البأس عن التّجفيف بالثّوب حال كون النّطفة فيه جافّة ، هو أنّ التّجفيف لا يوجب إلّا الملاقاة معها ، بخلاف ما إذا كانت رطبة ، فإنّه يوجب انتقال أجزائها إلى الجسد .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10 ، ص 115 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 7 ، ص 1038 . ( 3 ) المسائل النّاصريات ، في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 143 .