شرح
وأما حمل عدم البأس على التّجفيف والتّنشيف بخصوص الموضع الّذي لم يصبه المنيّ ، كما عن الشّيخ قدّس سرّه « 1 » فبعيد جدّا ؛ لعدم الفرق على هذا الفرض بين الجافّة والرّطبة ؛ إذ الموضع الّذي لم يصبه المنيّ ، طاهر مطلقا ولو كان المنيّ رطبا .
ثمّ إنّه حكي عن الشّيخ البهائي قدّس سرّه أنّه قال : « ظاهر هذا الحديث مشكل ، فإنّه يشعر بطهارة المنيّ إذا كان جافّا ، كما هو مذهب العامّة ، وإلّا فلا فرق هنا ، بين ما إذا كان المنيّ رطبا وجافّا إذا لم يماسّ البدن حال تنشيفه » ثمّ دفعه بما لا يخلو عن الجودة والمتانة من قوله قدّس سرّه : « ويمكن أن يقال : إنّ من عرف موضع المنيّ في ثوبه ، ثمّ نزعه فطرحه عنه ليغتسل ، فمعلوم أنّ أجزاء الثّوب حال النّزع وبعد الطّرح يماسّ بعضها بعضا ، فيقع بعض الأجزاء الطّاهرة منه على ذلك المنيّ ، فإن كان جافّا ، لا تتعدّى نجاسته حال النّزع وبعد الطّرح إلى ما يماسّه من الأجزاء الطّاهرة من الثّوب ، فللمغتسل إذا أراد التّنشيف أن يتنشّف بأيّ جزء شاء من أجزائه سوى الجزء الّذي تنجّس بالمنيّ ، وإذا كان رطبا ، فإنّ أجزاء الثّوب الّتي تماسّه غالبا في حال النّزع وبعد الطّرح تنجّس لا محالة ؛ وربما جفّت في مدّة الاشتغال بالغسل ، ولا يميّز عند إرادة التّنشيف عن الأجزاء الطّاهرة الّتي لم تماسّه ، فيشتبه الطّاهر من الثّوب بالنجّس منه ، فلذلك جوّز الإمام عليه السّلام التّنشيف إذا كان جافّا ، ولم يجوّزه إذا كان رطبا ، انتهى » « 2 » .
ومنها : صحيحة أبي اسامة ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام تصيبني السّماء وعلىّ ثوب فتبلّه وأنا جنب ، فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المنيّ ، أفأصلّي فيه ؟ قال : نعم » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع ، الإستبصار : ج 1 ، ذيل الحديث 657 ، ص 188 .
( 2 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 35 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 27 من أبواب النّجاسات ، الحديث 3 ، ص 1037 .