شرح
هذا كلّه مع العلم بقابليّة الحيوان للتّذكية .
وأمّا مع الشّك في القابليّة ، كما في المسوخ على قول ، فمقتضى الأصل - أيضا - هو الحلّيّة ، بلا فرق بين الشّبهة الحكميّة والموضوعيّة .
إن قلت : إنّ مقتضى أصالة عدم التّذكية ، هي حرمة لحم الحيوان المشكوك مع الشّك في القابليّة .
قلت : إنّ التّحقيق يقتضي عدم جريان هذا الأصل ، إمّا بنفسه ، أو لوجود الأدلّة الإجتهاديّة « 1 » الدّالّة على قابليّة كلّ حيوان للتّذكية ، إلّا ما خرج بأدلّة خاصّة .
أمّا عدم الجريان بنفسه ، فمبتن على كون التّذكية ، عبارة عن أفعال خارجيّة صادرة من الذّابح ، من فري الأوداج الأربعة مع شرائطه الخاصّه ، من التّسمية والاستقبال وغيرهما ؛ إذ على هذا ، لا شكّ في التّذكية حتّى تجري أصالة عدمها ، وإنّما الشّك في الحلّيّة والحرمة بعد وقوع التّذكية ، فيرجع فيه إلى قاعدة الحلّ وأصالة الإباحة ، كما يرجع إلى قاعدة الطّهارة ، لو شكّ في الطّهارة والنّجاسة .
وأمّا عدم الجريان لوجود الأدلّة الإجتهاديّة ، فمبتن على احتمال آخر في التّذكية ، من كونها أمرا بسيطا حاصلا من الأفعال الخارجيّة « 2 » أو أمرا مركّبا منها
هامش
( 1 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 5 من أبواب لباس المصلّي ، ص 255 و 256 ، مثل صحيح علي بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن لبس الفراء والسّمّور والفنك والثّعالب وجميع الجلود ، قال : لا بأس بذلك » فإنّ إطلاق نفي البأس عن لبس جميع الجلود ، يقتضي جواز لبسها حال الصّلاة - أيضا - وهذا يكشف عن قبول كلّ حيوان للتّذكية ، إلّا ما خرج بالدّليل ، كالكلب ونحوه .
( 2 ) وهو نظير الطّهارة الحاصلة من الغسلات والمسحات في الوضوء ، أو من الغسلات في الغسل .