شرح
ومن المعلوم : أنّ العرف لا يرى الإتّحاد بين المذكّى وغيره ، فلا مجال لاستصحاب الحرمة المتيقّنة ، بعد التّذكية ، بل المقام يكون من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وهو ممنوع .
الوجه الثّالث : أنّ الاستصحاب أصل عمليّ لا يصل الدّور إليه ، إلّا بعد فقد الأدلّة الإجتهاديّة من الإطلاقات والعمومات ، وهي هنا متحقّقة ، نظير الأدلّة الدّالّة على حلّيّة كلّ حيوان وقعت عليه التذّكية ، إلّا ما خرج بأدلّة خاصّة مخصّصة أو مقيّدة ، كقوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . .« 1 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كل من الصّيد ما قتل السّيف والرّمح والسّهم ، الحديث » « 2 » .
وصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من جرح صيدا بسلاح وذكر اسم اللّه عليه ، ثمّ بقي ليلة أو ليلتين ، لم يأكل منه سبع ، وقد علم أنّ سلاحه هو الّذي قتله ، فليأكل منه إن شاء ، الحديث » « 3 » .
فتحصّل : أنّ مقتضى الأصل اللّفظيّ والعمليّ هو الحلّيّة في الحيوان المشكوك مع العلم بقابليّته للتّذكيه ، بلا فرق بين الشّبهة الحكميّة والموضوعيّة ، ولا دليل على الحرمة ، إلّا استصحابها ؛ وقد عرفت : ما فيه من الخلل وعدم التّماميّة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 145 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الصّيد والذّبائح ، الباب 16 من أبواب الصّيد ، الحديث 2 ، ص 274 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الصّيد والذّبائح ، الباب 16 من أبواب الصّيد ، الحديث 1 ، ص 273 و 274 .