شرح
وأمّا أصالة الحرمة في اللّحوم والشّحوم الّتي استندوا إليها - كما حكي ذلك عن الشّهيد وغيره قدّس سرّه « 1 » - فلا دليل عليها . « 2 »
وتوهّم أنّ الحرمة المتيقّنة الثّابتة للحيوان قبل التّذكية تستصحب بعدها ، مندفع بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّه لا دليل على ثبوت حرمة أكل الحيوان المحلّل لحمه حال حياته حتّى تستصحب ، مثل ابتلاع السّمكة الصّغيرة حيّة أو غيرها .
وأمّا قوله تعالىحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِوَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 3 » .
فليس المراد منه أنّ كلّ ما لم يذكّ ، سواء كان حيّا أو ميّتا ، فهو حرام أكله ، بل هو ناظر إلى الحيوان الّذي مات بأحد الأسباب المذكورة في الآية .
وأمّا حرمة أكل القطعة المبانة من الحيّ ، فهي مستندة إلى كونها ميتة ، وكلامنا في المقام ، ليس إلّا في حرمة أكل الحيوان دون الميتة .
الوجه الثّاني : أنّه يعتبر في الاستصحاب ، اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة بالنّظر العرفي لا الدّقى العقلي ، وهنا ليس الأمر كذلك ؛ لكون موضوع الحرمة - على فرض تسليمها - حال الحياة ، هو الحيوان غير المذكّى ، وهو ينقلب ويتبدّل إلى المذكّى بعد وقوع التّذكية مع فرض كونه قابلا لها .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 307 .
( 2 ) أضف إلى ذلك ، أنّه لم يعلم المراد من هذا الأصل ، هل هو الأصل اللّفظي من الإطلاق والعموم ؛ أو الأصل العملي .
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 3 .