شرح
ومن قابليّة المحلّ ؛ بناءا على كون القابليّة جزءا لا شرطا « 1 » ؛ إذ على هذا لا مانع من جريان أصالة عدم التّذكية في نفسها ، لكنّها لا تجري مع وجود الأدلّة الإجتهاديّة الدّالّة على قبول كلّ حيوان للتّذكية ، إلّا ما خرج بأدلّة خاصّة ، كالكلب والخنزير .
ولا يخفى : أنّ المستفاد من الرّوايات واللّغة : هو أنّ التّذكية : عبارة عن نفس الأفعال الخارجيّة الصّادرة من الذّابح ، مع وجود الشّرائط .
أمّا الرّوايات ، فكموثّقة ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : « وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرّم عليك أكله ، فالصّلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذّبح أو لم يذكّه » « 2 » فإنّ إسناد التّذكية إلى الذّبح يدلّ على أنّ التّذكية ، إنّما هي من الأفعال الإختياريّة .
ورواية عليّ بن أبي حمزة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام أو أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء والصّلاة فيها ، فقال : لا تصلّ فيها ، إلّا ما كان منه ذكيّا ، قال : قلت :
أو ليس الذّكيّ ممّا ذكّي بالحديد ؟ قال : بلى ، إذا كان ممّا يؤكل لحمه » « 3 » فإنّها - أيضا - تدلّ على المطلوب ، لإمضاء الإمام عليه السّلام بقوله : « بلى » ما أسنده السّائل من فعل التّذكية بالحديد إلى الذّابح ؛ إلى غير ذلك من الرّوايات .
وأمّا اللّغة ، فقال الطّريحي في تفسير قوله تعالى :« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »أي : إلّا ما أدركتم ذبحه على التّمام ، وقال : معنى ذكّيتم : ذبحتم ، أي : قطعتم الأوداج ، وقال : أيضا ،
هامش
( 1 ) هذا ، بناءا على تسليم دخل القابليّة في التّذكية جزءا ، والتّحقيق عدم الدّخل ، لعدم العين والأثر منها في نصّ وأثر .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 ، ص 250 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 ، ص 251 .