تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
قلت : إنّ استصحاب عدم كونه محللّ الأكل معارض باستصحاب عدم كونه محرّم الأكل ، فيتساقطان ، وحينئذ لا يمكن تنقيح الموضوع بالاستصحاب حتّى يندرج المشتبه تحت الإطلاقات الدّالّة على نجاسة البول ، فلا مرجع فيه ، إلّا قاعدة الطّهارة ، لكون التّمسك بالعام أو المطلق في الفرد المشتبه بلا تنقيح وإحراز بالأصل ، من باب التّمسك به في الشّبهة المصداقيّة . فتحصّل : أنّه لا تنافي بين الحكم بطهارة بول الحيوان المشتبه وغائطه ، وبين الحكم بحرمة أكل لحمه ، وأنّه لا يمكن التّمسك بإطلاقات أدلّة نجاسة البول ، بل المرجع هي قاعدة الطّهارة . الفرع الثّاني : لحم الحيوان المشتبه . ولا يخفى : أنّ الشّبهة هنا - أيضا - إمّا حكميّة أو موضوعيّة ، وعلى كلا الفرضين ، إمّا يعلم بكون الحيوان قابلا للتّذكية ، أو يشكّ في ذلك . أمّا مع العلم بالقابليّة للتّذكية ، سواء كانت الشّبهة حكميّة « 1 » أو موضوعيّة « 2 » ، فمقتضى أصالة الإباحة وقاعدة الحلّ ، حلّيّة أكل لحمه بعد ذبحه ، كسائر موارد الشّك في الحلّيّة والحرمة . وهذا هو الحقّ ، خلافا لجماعة من المحققين ، منهم : المصنّف قدّس سرّه فقالوا : بحرمة الأكل في جميع موارد الشّك في حلّيّة حيوان وحرمته ولو مع العلم بالقابليّة للتّذكية ، ولكن لم يعرف له وجه وجيه .
هامش
( 1 ) مثل الشّك في حرمة لحم الإرنب . ( 2 ) مثل الشّك في أنّ الحيوان غنم أو ثعلب .