شرح
الحيوان المحرّم وخرئه ، هو الحكم بنجاستهما من الحيوان المشتبه الثّابت حرمته بالأصل ، أيضا .
ولكنّه مندفع : بأنّه لا ملازمة بين نجاسة بول الحيوان وغائطه ، وبين حرمة أكل لحمه مطلقا ، ولو كانت الحرمة ثابتة بالأصل العملي الموضوعي ( أصالة عدم التّذكية ) أو الحكمي ( استصحاب الحرمة الثّابتة حال الحياة وقبل فري الأوداج الأربعة ) بل الملازمة تكون بين نجاستهما ، وبين الحرمة الثّابتة بنفسه ، لا بمعونة الأصل العملي ، كحرمة لحم الأرنب والثّعلب ونحوهما ممّا لا يؤكل لحمه .
وعليه : فيحكم بطهارة بول الحيوان المشتبه وغائطه ، بمقتضى قاعدة الطّهارة ، وإن كان محرّم الأكل ، بمقتضى استصحاب الحرمة ، أو أصالة عدم التّذكية .
إن قلت : إنّ قاعدة الطّهارة من الأصول العملّية والأدلّة الفقاهيّة ، فلا يرجع إليها إلّا بعد فقد الأدلّة الإجتهاديّة ، وهي هنا موجودة ، كإطلاقات أدلّة نجاسة البول « 1 » ، فإنّها وإن قيّدت بأدلّة طهارة بول ما يؤكل لحمه ، ومعه يكون الحيوان المشتبه من قبيل الشّبهات المصداقيّة لها ؛ إذ لا يبقى تحت تلك المطلقات بعد التّقييد ، إلّا ما حرم أكله ، والمفروض أنّه لا يعلم كون المقام كذلك ، إلّا أنّ مقتضى استصحاب عدم كون الحيوان محلّل الأكل من الأزل ، كونه من الأفراد الباقية تحت المطلقات .
هامش
( 1 ) مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليها السّلام قال : « سألته عن البول يصيب الثّوب ، قال :
اغسله مرّتين » وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1001 ؛ وتهذيب الأحكام : ج 1 ، الحديث 721 ، ص 251 ، وفيه : « فقال : اغسله . . . » .
وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال : « سألته عن البول يصيب الجسد ، قال : صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء ؛ وسألته عن الثّوب يصيبه البول ، قال : اغسله مرّتين » وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب النّجاسات ، الحديث 7 ، ص 1002 .