تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الامتثال والخروج عن العهدة ، وهذا يحصل في المقام بالاحتياط والإجتناب عن بول الحيوان المشتبه وغائطه ، حتّى يحصل اليقين بالفراغ ؛ قياسا على الموضوعات الّتي علّقت عليها الأحكام من مثل الوقت والقبلة ، فكما لا يجوز الرّجوع إلى الأصل عند الشّكّ فيهما ، كذلك في المقام « 1 » . وفيه : أنّه لا مجال لاحتمال الفحص في المقام ، بعد إحراز إطلاق أدلّة الطّهارة مثل قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر . . . » « 2 » والعلم بكبرى وجوب الإجتناب عن النّجس الواقعي ، لا ينجّز إلّا بعد العلم بالمصداق تفصيلا أو إجمالا ، والمقام ليس كذلك ، فلا يجب الإجتناب فيه أصلا . وأمّا قياس المقام ببابي الوقت والقبلة ، فقياس مع الفارق بلا شبهة ، لكون الشّك هنا في أصل التّكليف واشتغال الذّمّة ، وهناك في مقام الامتثال والخروج عن العهدة . وإن شئت فقل : إنّ الوقت والقبلة يكونان من قيود المأمور به والمكلّف به ، لا من قيود الأمر والتّكليف ، فهنا يكون الشّك في مقام الجعل واشتغال الذّمّة ، وهناك يكون في مقام الامتثال وبراءة الذّمّة ، فلا يقاس هذا بذاك . ثمّ إنّه قد يقال : إنّ الحكم بطهارة بول الحيوان المشتبه وغائطه بمقتضى أصالة الطّهارة ، لا يلائم الحكم بحرمة لحمه بمقتضى أصالة عدم التّذكيه ، أو استصحاب حرمة لحمه حال الحياة ، كما في المتن « 3 » ؛ وذلك ، لأنّ مقتضى ما تقدّم من الحكم بنجاسة بول
هامش
( 1 ) راجع ، جواهر الكلام ، ج 5 ، ص 289 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 37 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1054 . ( 3 ) حيث قال المصنّف قدّس سرّه : « وإن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل » بعد قوله : « لا يحكم بنجاسة بوله وروثه » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 55 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني