تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وعن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كسب الحجّام ، فقال له : لك ناضح ؟ فقال : نعم ، فقال : اعلفه إيّاه ولا تأكله » « 1 » . ومنها : ما عن أبي مخلّد السّرّاج ، قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه معتّب ، فقال : بالباب رجلان ، فقال : أدخلهما ، فدخلا ، فقال : أحدهما إنّي رجل سرّاج أبيع جلود النّمر ، فقال : مدبوغة هي ؟ قال : نعم ، قال : ليس به بأس » « 2 » . هذا كلّه في دفع الغائلة . وأمّا رفعها ، فنقول : إن أبيت عن ذلك كلّه ، وقلت : باستقرار المعارضة ، فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجّحات السّنديّة . والحقّ في المقام : أنّ التّرجيح مع روايات الجواز والصّحّة ، لكونها مخالفة للعامّة ، حيث إنّهم قائلون ببطلان بيع الأعيان النّجسة « 3 » ، حتّى قيل : إنّ مسألة البطلان عندهم إجماعيّة « 4 » ، مع أنّه يمكن التّرجيح بموافقتها لعمومات الكتاب ، وإطلاقاتها من أدلّة النّفوذ واللّزوم . نعم ، لو أغمضنا عن ذلك ، فمقتضى القاعدة تساقطهما ، والمرجع حينئذ هو الإطلاقات ، والعمومات المشار إليهما آنفا ، والنّتيجه هي الصّحّة . هذا كلّه في المسألة الثّانية .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 9 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 ، ص 71 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 38 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، ص 124 . ( 3 ) ففي الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 2 ، ص 300 : « ومن البيوع الباطلة ، بيع النجّس أو المتنجّس على تفصيل في المذاهب ، فقال : المالكيّة قالوا : لا يصحّ بيع النجّس كعظم الميتة ، والحنابلة قالوا : لا يصحّ بيع النّجس كالخمر والخنزير والدّم . . . » . ( 4 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 297 ؛ ومصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 43 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 52 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني