شرح
فهذه الرّواية ، إمّا تسقط عن الاعتبار والحجّية ؛ بناءا على احتمال كونها مجملة ، أو تدخل في المعارضة ؛ بناء على احتمال كونها روايتين . وقد عرفت : أنّ هذا هو الأرجح ، فتكون حالها حال الطّائفة الأولى مع الطّائفة الثّانية في أنّهما متعارضتان .
وعليه : فالرّوايات على طائفتين : مانعة ومجوّزة ، فلا بدّ من العلاج ودفع الغائلة أو رفعها .
أمّا دفعها ، فقد ذكر الأعلام وجوها للجمع بينهما ؛ أمتنها ما عن المحقّق السّبزواري قدّس سرّه حيث قال : « ويمكن الجمع بحمل الأوّل على الكراهية ، والثّاني على الجواز » « 1 » .
توضيح ذلك : أنّ الرّوايات المانعة ظاهرة في الفساد ؛ والمجوّزة ناصّة على الجواز ، فترفع اليد عن ظهور المانعة في الفساد ، بتقديم النّص على الظّاهر ، ومقتضى ذلك ، حمل المنع على الكراهة .
هذا ، ولكن الحقّ أنّه لا يصل الدّور إلى هذا الجمع ؛ وذلك ، لأنّ روايتي المنع ، ضعيفتان سندا .
أمّا رواية يعقوب بن شعيب ، فبعليّ بن مسكين ، أو سكن ، لكونه مجهولا . « 2 »
وأمّا رواية « دعائم الإسلام » فبالإرسال ، ولم يحرز استناد عمل المشهور إليهما ليكون جابرا لضعفهما ؛ وذلك ، لأنّهم قالوا : ببطلان بيع مطلق النجّس ، بل المتنجّس :
« إلّا في موارد خاصّة » لا خصوص العذرة ، فلعلّهم استندوا في ذلك إلى عدم ماليّتهما - نظرا إلى عدم اشتمالهما على منفعة مقصودة متداولة - وغيره من الوجوه المتقدّمة .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : ص 84 ( الطبعة القديمة ) .
( 2 ) راجع ، معجم رجال الحديث : ج 12 ، ص 40 .