تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
وفيه أوّلا : أنّها ضعيفة السّند ، بالإرسال . وثانيا : أنّ المستفاد من تعليل عدم الجواز بحرمة جميع التّقلّبات في النّجس ، هو أنّ حرمة البيع تدور مدار حرمة الانتفاع من النّجس ، وهذا غير منطبق على المقام ، وذلك ، لأنّ الأبوال - ولو كانت مما لا يؤكل لحمه - يجوز الانتفاع بها في التّسميد والتّداوي ونحوهما ، فيجوز بيعها ، كما سيجيء في المسألة الثّالثة . الوجه الرّابع : النّبويّ المشهور المذكور في بعض كتب الشّيخ « 1 » ، والعلّامة قدّس سرّهما « 2 » : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » . بتقريب : أنّ المقصود من تحريم الشيء مطلقا ، تحريم جميع التّقلّبات فيه أو أكثرها ، بحيث يعدّ الانتفاع المحلّل منه كالمعدوم ، فيدلّ على عدم جواز بيع البول من غير المأكول ؛ بناءا على ثبوت حرمة جميع التّقلّبات فيه أو أكثرها . وفيه : أنّ النّبويّ وإن كان مذكورا في بعض كتب فقهائنا مرسلا ، إلّا أنّه لم يرو في جوامعنا الرّوائية ، بل روي في كتب العامّة ، عن عبد اللّه بن عبّاس ، بإضافة كلمة : « أكل » « 3 » عدا « أحمد في مسنده » فإنّه أسقط لفظ : « أكل » في هذا الموضع « 4 » وأثبته في موضع آخر من كتابه « 5 » إلّا أنّه لا يمكن العمل بمضونه ، لاستلزامه التّخصيص
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف : ج 3 ، ص 184 و 185 . ( 2 ) مختلف الشّيعة : ج 5 ، ص 7 . ( 3 ) عن ابن عباس ، قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا عند الرّكن ، فرفع بصره إلى السّماء فضحك ، وقال : لعن اللّه اليهود ، ثلاثا ، إن اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء ، حرّم عليهم ثمنه » . ( 4 ) مسند أحمد : ج 1 ، ص 530 . ( 5 ) مسند أحمد : ج 1 ، ص 483 .