شرح
وثالثا : بأنّه لم يعمل بمضمونها أحد من الفريقين ، فكم من شيء يحرم أكله ولا يحرم بيعه ؛ ومنه روث ما يؤكل لحمه ، فإنّه لا إشكال في جواز بيعه - كما عرفت آنفا - مع أنّه يحرم أكله . هذا كلّه في المسألة الأولى .
المسألة الثّانية : عدم جواز بيع البول والغائط من غير المأكول .
أمّا البول ، فقد ذهب المشهور إلى عدم جواز بيعه ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » .
ولكنّ الصّحيح ، هو الجواز ، وذلك لوجود المقتضي وفقد المانع .
أمّا المقتضي : فلأجل شمول العمومات ، أو الإطلاقات الدّالّة على صحّة البيع ، أو لزومه ، للمقام .
أمّا فقد المانع : فلأنّ غاية ما يمكن أن يقال : بكونه مانعا عن صحّة بيع البول لا يخلو من أحد وجوه أربعة ، والكلّ مندفع :
الأوّل : دعوى الإجماع على بطلان بيعه ، كما مرّ آنفا .
وفيه : أنّه مدركيّ أو محتمل المدركيّة ، فلا يعبأبه .
الثّاني : دعوى عدم كون البول مالا ، مع أنّه تعتبر في البيع ماليّة المبيع .
وفيه : ما مرّ آنفا « 2 » .
الوجه الثّالث : النّهي عن بيع النّجس ، كما في رواية تحف العقول : « أو شيء من وجوه النّجس ، فهذا كلّه حرام ومحرّم ، لأنّ ذلك كلّه منهّي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتّقلّب فيه بوجه من الوجوه ، لما فيه من الفساد ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام » « 3 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 464 ، الطّبعة القديمة ؛ ومستند الشّيعة : ج 2 ، ص 334 ، الطّبعة القديمة ؛ وجواهر الكلام : ج 22 ، ص 17 .
( 2 ) قد مرّ في الأمر الأوّل من أمري المنع في المسألة الأولى .
( 3 ) تحف العقول : ص 333 .