تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
وأمّا المانع : فما يمكن أن يمنع عن صحّة بيعه ، أمران : الأوّل : اعتبار الماليّة في المبيع ، كما هو مقتضى تعريف البيع في اللّغة : بأنّه « مبادلة مال بمال » « 1 » والبول ليس بمال عند العقلاء والعرف العامّ ؛ وذلك ، لأنّ المال ممّا يميلون إليه ، ويرغبون فيه ويبذلون بإزائه المال ، والبول ممّا يستقذرونه ويرغبون عنه ؛ ومجرّد طهارته إذا كان من مأكول اللّحم ، لا يوجب ماليّته ، ما لم يكن واجدا للمنفعة المحلّلة المقصودة الّتي تدور عليها المنافسة والمباذلة . وكذا مجرّد كونه ممّا يتداوى به ، لا يستلزم ماليّته ، كما ورد في النّصّ بالنّسبة إلى بول الإبل والبقر والغنم ، كموثّقة عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : « سأل عن بول البقر يشربه الرّجل ؟ قال : إن كان محتاجا إليه ، يتداوى به يشربه ، وكذلك بول الإبل والغنم » « 2 » . وفيه : أوّلا : أنّه لا دليل على اعتبار الماليّة في المبيع ، ومجرّد قول اللّغوي ليس بدليل ، على ما قررّ في الأصول ، بل حقيقة البيع ليست إلّا نوع معاوضة بين الشّيئين ، أحدهما يكون عرضا والآخر ثمنا ، ولا يلزم أن يكون مشتملا على غرض عامّ يتنافس فيه العقلاء ، بل يكفي خلوّه عن السّفاهة والبلاهة ولو باشتماله على غرض خاصّ شخصىّ للمشتري فقط ، فربّ شيء زهيد لدى النّاس ، يشتريه شخص بأعلى القيم وأغلاها لأغراض شخصيّة ولجهات عائدة إلى شخصه . وعليه : فلتكن الأبوال المذكورة ، من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ج 1 ، ص 96 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب النّجاسات ، الحديث 15 ، ص 1012 ؛ وفي تهذيب الأحكام : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 ، باب تطهير الثّياب وغيرها من النّجاسات ، الحديث 832 ، ص 300 و 301 ، وفيه : « وسئل عن بول البقر . . . يتداوى به شربه . . . » .