تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
وثانيا : أنّه لو سلّم اعتبار الماليّه في المبيع ، فالمعتبر في تحقّقها ، تعلّق غرض العقلاء به ورغبتهم إليه ولو أحيانا ولدى الحاجة ، لا الرّغبة الدّائمة والمنافسة العامّة المستمرّة ، فربّ دواء مرّ لا يحتاج إليه ، إلّا في بعض الأحيان ، مع كونه مالا يبذل بإزائه مال كثير . وثالثا : أنّه لو سلّم اعتبار تعلّق غرض العقلاء في تحقّقها دائما ، كفى في صحّة معاوضة بول ما لا يؤكل لحمه ، اندراجها تحت عموم آيتي : « التّجارة » و « أوفوا بالعقود » إذ لا تعتبر ماليّة العوضين في مفهوم التّجارة والعقد . هذا كلّه في الأمر الأوّل من أمري المنع . أمّا الأمر الثّاني : فهو المرويّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء ، حرّم عليهم ثمنه » « 1 » . بتقريب : أنّ البول حيث يحرم شربه ، كما هو المستفاد من مفهوم موثّقة عمّار المتقدّمة ، فيحرم بيعه - أيضا - بحكم الملازمة الثّابتة في الرّواية بين حرمة الأكل « 2 » وحرمة البيع . ويرد عليه : أوّلا : بأنّ الرّواية ضعيفة السّند ؛ إذ لم تنقل في جوامعنا الرّوائيّة ، بل هي منقولة في الكتب الفقهيّة من أصحابنا ، بنحو الإرسال . وثانيا : بأنّ المحرّم هو شربه حال الاختيار - فيحرم بيعه حينئذ - دون حال الحاجة والاضطرار ؛ إذ عرفت آنفا ، أنّه يجوز شربه عندئذ ، فلا بأس ببيعه ، أيضا .
هامش
( 1 ) السّنن الكبرى : ج 6 ، ص 13 ؛ وسنن أبي داود : ج 3 ، ص 280 ؛ ومسند أحمد : ج 1 ، ص 409 ؛ ومستدرك الوسائل : ج 13 ، كتاب التّجارة ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 ، ص 73 . ( 2 ) ومن المعلوم : أنّه لا فرق بين الأكل والشّرب .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 44 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني