شرح
ورواية الحسن بن موسى الحنّاط ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يشرب الخمر ثمّ يمجّه من فيه ، فيصيب ثوبي ، فقال : لا بأس » « 1 » .
حيث إنّه يعلم منهما ، أنّ داخل الفم لا ينجس بملاقاة الخمر ، أو أنّه يطهر - لو تنجّس - بمجرّد زوال العين .
وأمّا الصّورة الرّابعة ( صورة كون الملاقي خارجيّا والنجّس داخليّا ) مثل النّوى الخارج من الإنسان ، ومثل شيشة الإحتقان ، وإبرة التّزريق ، فعن بعض الأعاظم قدّس سرّه التّفصيل « 2 » فيها بين النّجاسة الدّاخلية غير المحسوسة بإحدى الحواس ، وبين النّجاسة الخارجة عن الجوف ، فحكم بطهارة الملاقي في الأوّل ، كإبرة التّزريق الملاقية للدّم في جوف الإنسان ونحوها ، وحكم بنجاسة الملاقي في الثّاني ، كالدّم الخارج من بين الأسنان .
أمّا الطّهارة في الأوّل ، فلقصور أدلّة النجّاسة عن شمول النّجاسات الباطنيّة ؛ وذلك ، لأنّ هذه الأدلّة واردة في موارد كونها خارجيّة ظاهريّة ، نظير الأمر بغسل الثّوب الّذي أصابه البول أو الدّم أو المنيّ ؛ ضرورة أنّه لا يصيبه شيء من هذه الأمور الثّلاثة ، إلّا إذا كان خارجيّا ، فيكون إذا طهارة الملاقي ، لعدم نجاسة الملاقى ، أو لعدم منجّسيته .
وأمّا النّجاسة في الثّاني ، فلصدق الملاقاة مع النجّس ، فالدّم الخارج من بين الأسنان ولو كان في الفم يكون نجسا ، فينجس ما لاقاه ، فهل ترى فرقا بين الدّم الخارج من بين الأسنان غير الخارج من الفم بعد ، وبين الدّم الخارج من بينها المسفوح على وجه الأرض ؟
أقول : هذا التّفصيل متين جيّد جدّا .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 39 من أبواب النّجاسات ، الحديث 2 ، ص 1059 ؛ والإستبصار : ج 1 ، الحديث 667 ، ص 190 ؛ وتهذيب الأحكام : ج 1 ، الحديث 825 ، ص 297 .
( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 280 و 281 .