شرح
وقد أشكل على الإستدلال بها بعض الأعاظم قدّس سرّه : بوجهين :
أحدهما : أنّ دلالتها على المدّعى ، إنّما هو بالإطلاق وترك الاستفصال ، بقرينة أنّ الاكتفاء بالتّجفيف ، ورد في السّؤال ، دون الجواب .
وعليه ، فلا بدّ من تقييدها بما بعد الغسل ، جمعا بينها ، وبين ما دلّ على وجوب الغسل ، كموثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الدّنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ ، أو ماء كامخ ، أو زيتون ؟ قال : إذا غسل ، فلا بأس ، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر ، أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : إذا غسل فلا بأس . . . » . « 1 »
وفيه : أنّ هذا الجمع وإن ذكره الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه « 2 » - أيضا - ولكن إنّما يتمّ ، إذا تمّ الإطلاق .
ومن المعلوم : أنّه لا إطلاق في الرّواية : إذ لا تأثير للتّجفيف مع لزوم الغسل ، فالسّؤال إنّما هو عن التّجفيف فقط ، بلا غسل وقوله عليه السّلام : « نعم » تقرير لهذا لسّؤال ونتيجة ذلك ، هو دلالة الرّواية على كفاية تجفيف الدّنّ بلا غسل ، في جواز جعل الخلّ فيه ، فلا تنافي بين الرّوايتين ، بل مقتضاهما كفاية أحد الأمرين : ( التّجفيف والغسل ) في عدم السّراية .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 51 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1074 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 51 من أبواب النّجاسات ، ذيل الحديث 2 ، ص 1074 ، حيث قال : « قال الشّيخ المراد به إذا جفّف بعد أن يغسل ثلاثا » .