شرح
نعم ، يقع التّعارض ظاهرا بين الفقرتين ؛ إذ ظاهر الأولى تنجيس المتنجّس ، وهذا امر بغسل الفخذين ، وظاهر الثّانية عدم التّنجيس ، ولذا قال عليه السّلام : « لا » أي :
لا يغسل ثوبه ، فلا بدّ من العلاج بينهما إن أمكن ، وإلّا لصارت الرّواية مجملة ساقطة عن الحجّيّة والاعتبار .
ومنها : صحيحة حكم بن حكيم بن أخي خلّاد : « أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : أبول ، فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول ، فأمسحه بالحائط ، وبالتّراب ، ثمّ تعرق يدي فامسح ( فامسّ ) به وجهي ، أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، قال : لا بأس به » . « 1 »
ولا يخفى : ظهورها في عدم تنجّس تلك الأشياء الثّلاثة من الوجه ، وبعض الجسد والثّوب ، باليد المتنجّسة بالبول .
وقد أجاب المحقّق الكاشاني قدّس سرّه عنه ، بقوله : « أنّ بالمسح بالحائط والتّراب زال العين ، ولم يبق من البول شيء ، فما يلاقيه برطوبة ، فإنّما يلاقي اليد المتنجّسة ، لا النّجاسة العينيّة ، والتّطهير لا يجب إلّا من ملاقاة عين النّجاسة » . « 2 »
وفيه : أنّ هذا مبتن على رأيه ، من حصول الطّهارة بزوال العين ، أيضا .
وقد أشكل صاحب الحدائق قدّس سرّه على ظهور الرّواية في عدم التّنجيس بقوله :
« أنّه لا دلالة فيها على كون إصابة الثّوب ومسح الوجه بذلك الموضع النّجس ، ولا على كون النّجاسة شاملة لليد كملا ، حتّى تستلزم الإصابة ببعض منها ذلك ، بل هي أعمّ من ذلك ، ونفي البأس إنّما هو لأجل ذلك ؛ لأنّه ما لم يعلم وصول عين النّجاسة ، أو
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 6 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1005 .
( 2 ) كتاب الوافي : ج 6 ، ص 145 .