شرح
ثانيهما : أنّ الرّواية مجملة ، حيث إنّها وإن احتمل أن يكون الوجه في قوله عليه السّلام : « نعم » هو عدم منجّسيّة المتنجّس ، إلّا أنّه من المحتمل أن تكون الرّواية ناظرة إلى طهارة الخمر وعليه ، فقوله عليه السّلام : « نعم » مستند إلى عدم نجاسة الدّنّ في نفسه لطهارة ما أصابه من الخمر وإن حرم شربها . « 1 »
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ بناءا على ثبوت طهارة الخمر ؛ إذ على هذا لم تكن الرّواية من أدلّة تنجيس المتنجّس .
وأمّا بناءا على ثبوت نجاستها ، كما هو الحقّ ، فلا إجمال في الرّواية ، بل ينحصر الوجه في قوله عليه السّلام : « نعم » بعدم تنجيس المتنجّس .
ثمّ إنّه بقي في المسألة فرع ، تعرّضه المصنّف قدّس سرّه وهو أنّه ، بناءا على القول بتنجيس المتنجّس ، كما هو الحقّ تبعا للمشهور ، هل يترتّب على ملاقي المتنجّس جميع أحكام النّجس ؟ كترتّبها على ملاقي نفس النّجس أم لا ؟ نظير ما إذا أصاب البول ثوبا ، أو ولغ الكلب في إناء ، فهل يجري الحكم بتعدد غسل الثّوب وتعفير الإناء ، في المتنجّس بالثّوب والإناء ، أم لا ؟ وجهان :
قد يقال : بالثّاني وهو الظّاهر ، كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه ؛ إذ الحكم تابع للموضوع ، وحيث إنّ موضوع الحكم بالتّعدّد والتّعفير في المثالين ، هو إصابة البول ، أو ولوغ الكلب ، وهما لا يصدقان ، إلّا في ملاقي نفس النّجس ، دون المتنجّس به ، فلا يمكن إجراء الحكم المذكور في مورد ملاقي المتنجّس به . -
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 350 ؛ وراجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 245 .