شرح
المتنجّس إلى شيء ، ومباشرته له بالرّطوبة ، فلا يحكم بالنّجاسة ، عملا بأصالة الطّهارة » . « 1 »
وتبعه بعض الأعاظم قدّس سرّه . « 2 »
ولكن أنت ترى ما فيه من التّكلّف ؛ إذ السّؤال ، ليس ناظرا إلى صورة الشّكّ في الإصابة ، وعدم العلم بوصول المتنجّس ، أو عين النّجس ، إلى شيء من الأشياء الثّلاثة المذكورة ، حتّى يكون جوابه عليه السّلام بقوله : « لا بأس به » ناظرا إلى أصالة الطّهارة ، بل نظر السّائل معطوف إلى أنّه ، هل اليد المتنجّسة بالبول تنجّس ما يلاقيها من الوجه وغيره ، بعد زوال عين البول ، وإزالته عنها بالمسح بالحائط ، أو التّراب ، أم لا ؟
فالسّؤال ، كما أفاده شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه ، ناظر إلى الشّبهة الحكميّة ، لا الموضوعيّة ، وأنّه هل الإصابة تحقّقت ، أم لا ؟
فإذا لا ريب في أنّ قوله عليه السّلام : « لا بأس به » يدلّ على عدم تنجيس المتنجّس دلالة جليّة قويّة .
ومنها : رواية حفص الأعور ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الدّنّ يكون فيه الخمر ، ثمّ يجفّف ، يجعل فيه الخلّ ؟ قال : نعم » . « 3 »
تقريب الإستدلال بها : هو أنّه بناءا على نجاسة الخمر ، يكون الدّنّ متنجّسا ، فجواز جعل الخلّ فيه بعد تجفيفه بلا غسل ، دليل على عدم تنجيس المتنجّس .
هامش
( 1 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 274 .
( 2 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 345 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 51 من أبواب النّجاسات ، الحديث 2 ، ص 1074 .