شرح
ذكرك بريقك » هو مسح نفس مخرج البول بالرّيق ، لا مسح المواضع الاخر الطّاهرة .
هذا ، مضافا إلى أنّ مسح المواضع الاخر غير مجد ؛ إذ الغرض من المسح ، حصول اشتباه ما يخرج من المخرج ، فلو مسح موضعا آخر ، لما حصل الاشتباه ، لكون البلل - حينئذ - على المخرج ، والرّيق على موضع آخر .
ثمّ إنّه قال بعض الأعاظم قدّس سرّه في تضعيف دلالة الرّواية على المطلوب : « إنّه لو كان التّخلّص من الشّدّة بمسح الذّكر بالرّيق ، مبنيّا على عدم تنجيس المتنجّس ، كان الأولى تعليمه الاستبراء ، الموجب للقطع بطهارة البلل الخارج بعده ؛ لأنّ المفروض عدم تنجّسه بالمخرج المتنجّس بالبول ، ولا حاجة إلى تبعيد المسافة وتعليم طريقة تورث الشّكّ ، وتوجب الرّجوع إلى قاعدة الطّهارة » . « 1 »
وفيه : أوّلا : أنّ الاستبراء لا يوجب القطع بطهارة البلل ، بل وزانه وزان المسح بالرّيق في كون المرجع فيه قاعدة الطّهارة .
وثانيا : أنّ العدول عن طريق الاستبراء إلى المسح ، لعلّه لأجل كونه أعمّ فائدة ، وأشمل موردا لإجدائه بالنّسبة إلى من لا يخرج منه غير البول من الحبائل ، ولعلّ السّائل كان كذلك ، ولذا لم يأمره الإمام عليه السّلام بالاستبراء .
وعليه : فلا مجال لقوله قدّس سرّه : « أنّ الشّدّة من جهة خروج البلل المشتبه قبل الاستبراء لا ترتبط بوجود الماء وعدمه ؛ للحكم بنجاسته ، سواء تمكّن من الماء ، أو لم يتمكّن ، فإرادة الشّدّة من هذه الجهة بعيدة » « 2 » ؛ إذ السّائل لم يرد من قوله : « فلا أقدر
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 344 .
( 2 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 344 .