شرح
وأمّا على الثّاني ، فإن كان الإشتداد من ناحية خروج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء ، فالرّواية تدلّ على عدم تنجيس المتنجّس ؛ بتقريب : أنّ الإمام عليه السّلام علّم السّائل طريقا يتردّد بسببه في أنّ البلل من البول ، أو من غيره ، وهو أن يمسح موضع البول من ذكره بريقه ، حتّى إذا وجد رطوبة ، يقول : إنّها من ريقه ، لا من البلل الخارج منه بعد بوله قبل الاستبراء .
ومن المعلوم : أنّ الرّيق لو تنجّس بالمخرج ، لما كان المسح به مجديا .
وأمّا إن كان الإشتداد من ناحية خروج البلل بعد بوله واستبرائه ، فلا وجه له ؛ إذ المعلوم : أنّ البلل الخارج بعد الاستبراء محكوم بالطّهارة .
لا يقال : لعلّ الإشتداد يكون من جهة ملاقاة فخذه ، أو ثوبه ، لمخرج البول .
لأنّه يقال : لو كان الأمر كذلك ، لما أمر بمسحه بريقه ؛ إذ هو لغو ؛ لتنجّس ريقه - أيضا - كفخذه وثوبه ، فلا مناص إذا من حمل الرّواية على صورة كون الإشتداد من ناحية خروج البلل بعد بوله ، قبل استبرائه ، فتكون دليلا على المدّعى .
وعلى ما استظهرناه ، لا حاجة إلى تكلّف تخصيص التّمسّح بالرّيق ، بالمواضع الطّاهرة من الذّكر ، وتكلّف تعدّى النّجاسة من المتنجّس ، بل يصير الحديث ، كما في الوافي « 1 » دليلا على عدم التّعدّي منه ، فإنّ التّمسح بالرّيق ممّا يزيدها تعدّيا .
فما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه وبعض الأعاظم قدّس سرّه ، من أنّ المحتمل في الرّواية ، إرادة مسح بقيّة الذّكر غير مخرج البول « 2 » ؛ مخالف لظاهرها ؛ إذ ظاهر قوله قدّس سرّه : « فامسح
هامش
( 1 ) كتاب الوافي : ج 6 ، ص 150 .
( 2 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 481 ؛ ودروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص . 344