شرح
ويرد عليه ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » : بأنّ الحرج إن كان شخصيّا ، فلا بدّ من الالتزام بوجوب الإجتناب لمن لا يصيبه الحرج ، كما إذا كان مثريا متمكّنا من تحصيل جميع لوازمه ، أو بعضها من الطّاهر ، وفيما إذا كان في بيته من الدّواب ، ما يتمكّن معه من تحصيل الدّهن ، واللّبن ، والحليب ، وغير ذلك ، فلا بدّ من القول :
بوجوب الإجتناب على مثل هذا الشّخص ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد .
وإن كان نوعيّا ، وأنّه يكفي في ارتفاع التّكليف عن الجميع ، حتّى عمّن لا يكون في حقّه حرج ، كون الإجتناب حرجيّا على الأغلب ، ففيه : أنّ الحكم بالنّجاسة حينئذ يكون لغوا ؛ لعدم ترتّب أيّ أثر عليه في هذا الحال ؛ لجواز الشّرب والوضوء والغسل وغير ذلك ، ممّا يشترط فيه الطّهارة من الماء النّجس .
والحقّ ما قال به السّيّد الحكيم قدّس سرّه في بطلان الوجه الأوّل ، من : « أنّ الإجتناب في أمثال المقام ليس عن علم بالنّجاسة ، وإنّما هو عن الظّن والتّخمين ، وترتيب مقدّمات عقيمة عن الإنتاج ، لكثرة الأسباب الموجبة لقيام الاحتمال ، وانتفاء العلم بالسّراية ، ولذا لو سئل عن طهارة طعامعه وشرابه وفراشه لم يشهد بالنّجاسة ، ولم يدعّ العلم بملاقاته للمتنجّس ، وكذا أكثر النّاس » . « 2 »
هذا بالنّسبة إلى الوجه الأوّل .
وأمّا الوجه الثّاني : ففيه : أنّ العلم بأنّ أغلب النّاس ، لا يتحرّزون عن النّجاسات ، وإن كان ممّا لا ينكر ، لكن لنا العلم الآخر - أيضا - وهو العلم بطريان الأسباب الموجبة للطّهارة ولو اتّفاقا ، فلا علم في كلّ مورد ، مورد ، والمرجع حينئذ هي قاعدة الطّهارة .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 342 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 485 .