شرح
الأوّل : ما ذكره المحقّق الهمداني قدّس سرّه ، من « استقرار سيرة المتشرّعة خلفا عن سلف على المسامحة في الإجتناب عن ملاقيات المتنجّس في مقام العمل ، بحيث لو تعدّى أحد عن الطّريقة المألوفة عندهم في اجتناب النّجاسات ، بأن اجتنب - مثلا - عن أبنية البلاد ؛ معلّلا بأنّ من عمّرها استعمل في تعميرها ، الآلات والأدوات الّتي لا زال يستعملها في تعمير الكنيف ، من غير أن يطهّرها . . . يطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس ، ويرونه منحرفا عن الطّريقة المعروفة عندهم ، في اجتناب النّجاسات » . « 1 »
الثّاني : أنّه لو كان المتنجّس منجّسا مطلقا ، كما هو معقد إجماعاتهم المحكيّة ، للزم نجاسة جميع ما في أيدي المسلمين وأسواقهم ، ولتعذّر الخروج من عهدة التّكليف بالتّجنّب عن النّجس ؛ والتّالي باطل بشهادة العقل والنّقل ، وكذا المقدّم ، كما ذكره - أيضا - المحقّق الهمداني قدّس سرّه . « 2 »
ولا يخفى : أنّ الوجه الأوّل متفرّع على الوجه الثّاني ، فاللّازم إقامة الدّليل على بطلان الثّاني ، ولكن ربما يقال في بطلان الوجه الأوّل : بأنّ عدم اجتناب المتشرّعة عن ملاقيات المتنجّس ، ليس لعدم التزامهم بالنّجاسة ، بل إنّما يكون ذلك ، لأجل حكومة أدلّة نفي الحرج على أدلّة الإجتناب عن النّجاسات ؛ ضرورة أنّ في الإجتناب عن جميع الملاقيات ، حرجا عظيما وضيقا شديدا ، وقضيّة هذا ، ارتفاع التّكليف بالاجتناب وإن كان نجسا .
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 579 .
( 2 ) راجع ، كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 579 .