شرح
وكذا لا مجال لحمل الأمر بالغسل ، على المسألة الطّبّيّة والقاعدة الصّحّيّة ، أو حمله على الأمور الأخلاقيّة ، بأن يكون الغسل لرفع كراهة الطّبع وتنفّره ؛ إذ كلّ هذا تمحّلات لا طائل تحتها ، والحقّ ، هو انحصار الأمر بالغسل ، بالإرشاد إلى المنجّسيّة .
وعليه : فالرّوايات المتقدّمة تدلّ على منجّسيّة المتنجّس مطلقا ، مائعا كان ، أو جامدا ، بلا واسطة ، أو معها .
ومنها : ما ورد في النّهي عن إدخال اليد القذرة بإصابة البول أو المنيّ أو غيرهما في الإناء ، إلّا بعد الغسل ، بل في بعضها الأمر بإراقة الماء على تقدير إصابة اليد القذرة .
ومن المعلوم : أنّ النّهي المذكور وكذا الأمر بإراقة الماء ، ليس إلّا لتنجّس الماء ، فلا ينتفع به ، فيما يشترط فيه الطّهارة ، كالشّرب ، والوضوء ، ونحوهما .
نعم ، يمكن الانتفاع بالماء المتنجّس لمثل سقي البستان والأنعام ونحوهما ، مما لا يشترط فيه الطّهارة ، إلّا أنّه لفرض قلّة الماء ، يعدّ هذا الانتفاع كالعدم .
فمن تلك الرّوايات ، صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرّجل ، يدخل يده في الإناء ، وهي قذرة ، قال : يكفىء الإناء » . « 1 »
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : « سألته عن الرّجل يصيبه الماء في ساقية ، أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضّأ منه للصّلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ، ولا مدّا للوضوء ، وهو متفرّق فكيف يصنع ، وهو يتخوّف أن يكون السّباع قد شربت منه ؟ فقال : إن كانت يده نظيفة ، فليأخذ كفّا من الماء بيد واحدة . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 114 ؛ وفيه ، « قال في القاموس : كفأه كمنعه ، كبّه وقلبه ، كأكفاه » .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 10 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 ، ص 156 .