شرح
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الكلب يشرب من الإناء ، قال : اغسل الإناء » . « 1 »
تقريب دلالة هذه الرّوايات على المدّعى ، هو أنّ الأمر بغسل الفراش والإناء بإصابة النّجاسات المذكورات ، إنّما هو ، لأجل الإرشاد إلى منجّسيّتهما لما يلاقيهما مطلقا ولو بعد الجفاف ، بشرط أن تكون الملاقاة مع الرّطوبة المسرية ، وإلّا فلم يكن للأمر بغسلهما وجه ؛ ضرورة أنّهما ليسا ممّا يؤكل أو يشرب ، أو يلبس في الصّلاة ، أو يسجد عليه ، حتى يقال : بإرشاد الأمر بالغسل إلى نجاسة نفس الفراش والإناء ، دون منجّسيّتهما لما لاقاه ، والمفروض أنّه لا تعبّد محضا هنا ، بأن يكون غسلهما واجبا نفسيّا .
ولا مجال لأن يقال : بأنّ وجوب غسل الأواني النّجسة ، إنّما هو ، لأجل حرمة استعمالها ، كحرمة استعمال أواني الذّهب والفضّة ، أو الظّروف المغصوبة ؛ إذ يندفع بأنّ نفس استعمال الأواني النّجسة ، من دون تأثيرها في نجاسة ما فيه من الطّعام ، أو الشّراب ، لم يكن مبغوضا ، ولا حراما ؛ لضرورة الفقه .
ولا مجال - أيضا - لأن يقال : بأنّ الأمر بالغسل ، إرشاد إلى إزالة بعض أجزاء عين النّجاسة ، الّتي قد تبقى في الظّروف ؛ إذ هذا الاحتمال - مضافا إلى كونه مخالفا لظاهر الرّواية - إنّما يتمّ في الإناء المتنجّس ببعض الأعيان النّجسة الرّاسبة ، كالخمر والميتة ، لا جميع الأواني المتنجّسة ، كالمتنجّس بالماء القذر ، حيث إنّه لا يرسب ولا تبقى أجزاء منه في الأواني بعد جفافها ، حتّى تحتاج إلى الغسل .
هذا ، مضافا إلى أنّه يكفي الغسل مرّة واحدة ، في إزالة العين ، فلا وجه للتّعدّد ، والتّعفير .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ، ص 162 .