تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
ومن المعلوم : أنّ الأمر بغسله إرشاد إلى نجاسته ، كما في سائر الموارد الّتي امر فيها بالغسل . وفيه : أنّه يمكن أن يقال : باختصاص أمثال هاتين الرّوايتين ، بتنجيس المتنجّس ، والسّراية منه ، ولو مع الواسطة فيما إذا كان مائعا ، كالماء في الإناء . وعليه : فلا تدلّ على التّنجيس مطلقا ، ولو كان المتنجّس هو نفس الإناء بعد جفافه ، والمدّعى عامّ . ومنها : رواية العيص بن القاسم ، قال : « سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء ، فقال : إن كان من بول ، أو قذر ، فيغسل ما أصابه » . « 1 » تقريب دلالتها على المدّعى ، هو أنّه لو لم يكن الماء المتنجّس بالبول أو القذر منجّسا لما أصابه ، لم يكن للأمر بغسله وجه . ومنها : رواية المعلّى بن خنيس ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخنزير يخرج من الماء ، فيمرّ على الطّريق ، فيسيل منه الماء ، أمرّ عليه حافيا ، فقال : أليس ورائه شيء جافّ ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا » . « 2 » وجه الدّلالة ، هو أنّه لو لم يكن الماء المتنجّس بملاقاة الخنزير منجّسا ، لما كان للسّؤال عن جفاف ورائه ، وعدم رطوبته ، وجه ؛ إذ المفروض حينئذ طهارة الرّجل ، وعدم تنجّسها ، فلا معنى لتطهيرها بالمرور على أرض جافّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 14 ، ص 156 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 32 من أبواب النّجاسات ، الحديث 3 ، ص 1047 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 402 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني